[ إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ]


https://i0.wp.com/mod.eqla3.com//files/6/eqla3_1276478246.png

قال عليه الصلاة والسلام: “اجتنبوا الرياء فإنه الشرك الأصغر” وقال عليه السلام: “إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه،قيل: وما إتقانه يا رسول الله؟ قال: “يخلصه من الرياء والبدعة”.

كم هو جميل حين ترى أعمال متقنه، تملؤك بالسرور، تحملك الى عالم الصانع، وفي احيان كثيرة تتمنى أن تعلم ماذا كان يدور في خلد من قام بعمل هذه الأمور. هذا الشي ليس مقتصر على الأعمال اليدوية او الفنية، بل جميع الأمور في الحياة، في العمل، في الدراسة، في القراءة… الخ

حين تعمل فأنت تعطي عملك قلبك وعقلك، تعمل به من أجلك، تفكر بأن أي نتيجه لن تكون مرضية، الا عندما تكون افضل مايمكنك تقديمه. وهذا ليس لإرهاق نفسك، بل لأن من سيرى عملك سيعلم كم المجهود الذي بذلته به، وعدد المحاولات التي قمت بها.

من المؤسف أن العديد من الأمور في الوقت الحالي اصبحت ليس بإتقان، بل يتم عملها كيفما تأتي. لا أعلم لما ركن العديد من الاشخاص الى الكسل وعدم بذل كل طاقتهم في أعمالهم، ولكني أرى الناتج لمثل هذا الفعل، وانعكاس هذا على المجتمع وعلى العلاقات الاجتماعية بين أفراده، وللأسف جميعها انعكاسات سلبية، وأثار قد لا يصدق البعض أنها بسبب أمر مثل ذلك.

اود أن اذكر بعض الامثله، ونائج مثل هذا التصرف، بشكل مبسط لكل يستطيع كل من يقرأ التدوينة أن يفهم لما أشعر بالبؤس من هذا الأمر.

مثال:

معلمة تدرس احد مواد الدين، درس اليوم عن الصلاة للمسافر والمريض والراكب. الملعمة اكتفت بما ذكر في الكتاب، وشرحت العبارات بشكل صحيح وواضح. لكنها لم تقم بالتطبيق، ولم تذكر امثله للطالبات من الواقع الحي، بل اكتفت ببعض الاحاديث والقصص من السير.

الناتج ان الطالبه ستحفظ ماذكر في الحصة ولكنها حين توضع في موقع التنفيذ لن تعرف كيف تطبق مثل هذه الأمور، فهي تعرف انها من الممكن ان تصلي وهي راكبه ولكن لا تعلم كيف تسترشد الى القبلة، وماهي وضعيه الصلاة.

مثال:

موظفة خدمة عملاء في بنك، مهمتها استقبال عميلات فتح الحسابات الجديده، تقوم بتسليم الاوراق والوثائق واستلامها وادخالها في النظام.

العميلة التي لها خبرة بالبنوك والتعامل معهم سيكون تصرف هذه الموظفة غير مؤثر عليها، ولكن العملية التي تفتح حساب لأول مرة في حياتها او العملية الكبيرة في السن سيواجهن صعوبات في التعامل مع الاوراق والوثائق، ولن يستطعن تعبئتها، وسيقمن بأخذها للمنزل لعرضها على شخص آخر وطلبا للمساعدة

مثال:

بائع في قسم العطور يعرف اسماء جميع العطور وأسعارها ويستطيع تذكرها في ثواني.

الزبونه حين تأتي لطلب عطر معين سيكون هذا البائع من أفضل البائعين لديها، ولكن الزبونه التي تبحث عن تركيبة عطور برائحه معينة دون أن تعلم الأسم قد يكون مثل هذا الموظف اكبر عائق لها ، وقد تخرج من المحل دون أن تبتاع شيئا.

مثال:

موظف خدمة عملاء هاتفية في البنك، اخذ اغلب الدورات المقدمة للموظف الجديد، ومارس العمل لاكثر من سنة لكن مايزال يقع في مشكلة حين يتصل عميل ليستفسر عن مشكلة في نظام الرد الآلي.

مثل هؤلاء الذين قاموا بالمطلوب عليهم ولكن لم يتقنوا ماقدموه حدثت بعض المشاكل مع بعض من يستقبلون منهم، والمشاكل واضحه مثل ما ذكر في الأمثله، وكم أتمنى لو أن هذا الأمر اقتصر فقط على الموقف الراهن، لأن هذه الاخطاء وعدم الاتقان في العمل يخلق بعض المشاعر لدى المستقبل سأسرد بعضها:

* فقدان الثقة بالشخص الذي أمامك مالم يبرر نفسه لك.

* الإعتقاد دوما بأنك لن تحصل على الخدمة الكامله مالم تشدد عليها.

* البحث عن الواسطة والطرق الملتوية للحصول على حقك.

* شعور المستقبل أن من حقه اهانه الموظف ودفعه باسلوب همجي من أجل تقديم خدمة أفضل.

* انعدام شعور المسامحه من الاشخاص لأنهم يرون من امامهم يعطيهم اقل من حقهم.

* تعميم هذه النظرة على جميع الاشخاص في ذات القطاع او ذات العمل.

* سوء الظن.

والعديد من الامور الاخرى السلبية التي تنعكس على الاشخاص الذين يعملون وبالتالي يصابون بالشعور بالاحباط لانهم لا يعلمون لما هذه المشاعر السلبية توجه لهم، مع انه يحتاج بعض الدقائق من التفكير لاكتشاف السبب

احب ان اختم هذه التدوينة بموقف حدث معي في أحد مقابلات العمل مع مسؤول التوظيف:

مسؤول التوظيف: لدي سؤال اخير قبل نهاية هذه المقابلة.

انا: تفضل.

مسؤول التوظيف: اود أن تفترضي معي أنك موظفة في مؤسسة تقدم خدمة أقل من المفروض، ويأتي إليك العديد من المستهلكون الساخطين على هذه المؤسسة. وانت في داخلك تعلمين أن المستهلك معه حق ولابد أن المؤسسة نصبت عليه. كيف يكون موقفك؟

بعد دقيقة تفكير رددت عليه: بعد عملي لفترة في هذه المؤسسة لابد أن اكون أوجدت لدي جو من الألفة في هذا العمل، ولابد يكون لدي نوع من الولاء والإنتماء لهذا العمل، لذلك حين مقابلتي لمشكلة من هذا النوع لن أنحاز للمستهلك .

مسؤول التوظيف -مقاطعا-: رغم أن الخطأ يبدو واضحا من مؤسستك؟

انا: نعم، بدلا من أن أنحاز للمستهلك واشغل عقلي بالتفكير بتبريرات وموقف كل فئة سوف اقوم بتلخيص هذه المشاكل التي تأتي إلي يوميا، ومن ثم وضع حلول منطقية وغير مكلفة، ومن ثم سأقوم بطلب لقاء مع مديري المباشر ومناقشة هذه المشكلات والحلول، وطلب الإذن برفعها لذوي الإختصاص.

الولاء والانتماء للعمل، بالاضافة الى قيامي بكل ماأود أن يقدم لي ، يملي عليّ أن أقوم بذلك. فأنا لا أفترض أن مؤسستي تغش المستهلك وتستغفله، بل أرى أنها قد لا تعلم بهذه المشكلات، ومن واجبي لكوني موظف في الخطوط الامامية التي تواجه المستهلك أن انبه مؤسستي لمثل هذه المشكلات، وأن اقترح نوع من الحلول التي قد أراها مناسبة. ومن ثم أترك المجال للمؤسسة في حل مشاكلها.

سأحاول في المرة القادمة أن اكتب مدونة مفصله عن الثقة

أنا أثق بك

مصدر الصورة
http://browse.deviantart.com/?q=working&order=9&offset=192#/dz5wiq
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s