الحرية تقرع الباب


https://i0.wp.com/arabic.euronews.net/images_news/img_606X341_cairo-demonstration-woman-0102.jpg

مظاهرات تغزو البلدان .. تونس ومصر والكويت والبحرين وليبيا .. والله العالم أين ستنفجر ثورة اخرى من جديد.. اصبح التويتر مليئ بأخبار سياسية بحته لدرجة يصعب عليّ متابعة الاشخاص الذين يهمني ما يطرحون مع كثرة التويتات المتعلقة بالأحداث السياسية. وفي ظل هذا الاهتمام العالمي أعجز أن اخرج هذه الاحداث من رأسي .. فأجدي اتسائل وأفكر في العديد من النتائج المترتبط على مثل هذه الثورات المتلاحقة ، ليس أنني اتوقع نشوبها في بلدي.. ولكني اتسائل عن تقبلها لدى الشباب. في السابق كانت السلطة في بلدي مطلقة، فما يقوله الحاكم، الوزير، المدير، عمدة الحي، إمام المسجد، الأب، الأم ، الأخ الأكبر، الزوج  كلام مطلق يجب تطبيقه وعدم النقاش به.. ولا يقتصر هذا عليهم بل على غيرهم من المسؤولين عننا في حياتنا . الآن اصبح شي مقبول ومتوقع أن يثور الشباب مع كثرة الضغط، سيرفض ويشجب ويستنكر اي دكتاتورية ضده.. والتصرف الدكتاتوري لا ينبغى أن يكون ديكتاتور بالوصف العام .. بل فقط قد يكون كما يراه هذا الشخص..

أفكر هل سأرى ثورة من مجموعة من الموظفين لأن مديرهم يعاملهم بديكتاتورية مطلقة؟! او هل سيكون هنالك اضراب بسبب التحيز للموظف الأجنبي في العمل؟! هل سيقوم بعض الابناء بإمتلاك الجرأة للوقوف في وجه مطالب والديهم الانانية والغير منطقية؟ هل سيرفض بعض الطبقات الكادحة ما يرتكب ضدهم ؟! والأهم من ذلك هل ستصبح قنواتنا وصحفنا أكثر شفافية؟! فلم يعد المواطن السعودي يعتمد عليها بشكل كامل للحصول على الاخبار والإتصال بالعالم بل اسهل الأمور هو أن تمسك بالريموت وتوجهه الى قناة تعرض الحقيقة كاملة، وأن تغلق الصحيفة وتتجه لأحد المواقع الاجتماعية لتسمع ممن في قلب الحدث مايحدث في الواقع وقد تجد بعض الصور ومشاهد الفيديو التي لم يمض على نشرها أكثر من ساعة.

المظاهرات والاحتجاجات أصبحت أمرا مقبول إن لم يكون عالميا فهو مقبول ذاتيا. فمنذ عدة سنوات كنت أشاهد صور احتجاجات الامريكيون لأمر تافه مثل استخدام فراءالحيوانات وتجربة مستحضرات التجميل على الحيوانات، واتسائل في داخلي عن نوع السياسات التي تسمح لهم بذلك، وافكر بيني وبين نفسي هل سيأتي يوم يكون فيه من المسموح لنا في بلدي أن ننظم مظاهرة سلمية في أحد الشوارع (التحلية مثلا)؟

وحين كنت اقرا على احد المنتجات للبشرة أنه لم يتم تجربته على الحيوانات كنت اشعر بنوع من الضعف بل هي أقرب لغصة، لأن مطلب بسيط مثل ذلك تم تحقيقيه من مظاهره سلمية بسيطة من أشخاص عادييون مثلي ومثل اي شخص آخر في هذا البلد. هذا يثبت لي أن الصوت مسموع، وأن التعبير الحر مسموح، وأن الرأي الواحد لا يظل واحد فلابد أن تجد شخص على الأقل يوافقك بهذا الرأي.

اليوم مع ظهور السياسات والقوانين التي توافق على المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية فأنا أتوقع أن نرى الكثير منها في الفترات القادمة . لا أنكر أن هذا أمر مريح نوعا ما، ليس لأني أريد الفوضى في بلدي.. وولكني أمل أن نصبح اشخاص نبرر قرارتنا للمعنين بالأمر، نشرح ونوضح الأسباب والنتائج. والأكبر من ذلك أن تكون لدينا ثقافة الإعتراف بالخطأ لان لا أحد معصوم من الخطأ – جل سبحانه وتعالى عن ذلك- لذلك أتمنى أن تبرر القرارات لي، وحين يصدر أي تصرف خاطئ في حقي أن أحصل على الاعتراف بالخطأ والإعتذار وإن كان هذا الإعتذار من والدي.. فأنا أستحقه!. والأهم من ذلك أن مثل هذا الأمر سيشعرني أني شخص حر بأفكاري ومعتقداتي، ولي الحق بالتعبير عن أفكاري وأرائي، وأن يُعترف بي كشخص له الحق بالقبول والرفض والاستنكار والاحتجاج، وليس (خروف) يسير ضمن القطيع ولا حق له بالخروج عنه، وعند اي تحرك اضافي يواجه بضربه من عصا الراعي او نباح الكلب الغاضب.

ليس من أجل هذا فقط ارحب بثقافة الأحتجاج والثورة بل لأن هنالك الكثير من الامور المستنكرة والغاضبة التي تدور بين العامة: وظائف بالواسطة، ضعف الرواتب بالقطاع الخاص، الاساتذة في الجامعات الظالمون، القبول بالجامعات الذي يتم بالمحسوبية، التحيز للموظف الأجنبي في القطاع الحكومي والخاص، الغش في المنتجات والصناعات، ارتفاع الاسعار، اسعار العقار …. الخ. هذا بشكل عام أما بشكل خاص وداخل كل منزل فهنالك العديد والعديد من المشاكل التي يعاني منها الأبناء ولكن لم يجدوا من يبيح لهم الاحتجاج او الرفض ولكن الآن مع الدليل أن كل احتجاج لابد أن يكون النصر في النهاية قد تظهر بعض المحاولات 😉

هذا الحديث يذكرني ببعض الاشخاص الذين بدأو يخشون أن يفقدوا سلطتهم ومكانتهم وأصبح أمامهم حلين فقط لا ثالث لها، إما تعديل تصرفاتهم والاستجابة للمطالب والجمهور، او الانتظار الى السحق بأقدام الجموع.أعجبتني مشاعر الخوف التي نشبت في قلوب هذه الاشخاص في فترة بسيطة.

كل شخص مسؤول الآن اصبح يخشى المظاهرات والثورة؛ قد لا تكون مظاهره عامه، قد يكون المتظاهرون فقط هم الابناء، الزوجه، حفنة من الموظفين، مجموعة من الأطفال .. في النهاية يبدو أن العديد من الاصوات وكم هائل من المطالب سوف نسمعها في الفترات القادمة.

شكرا لله أنه مد في عمري لأشهد مثل هذه الحرية… شكرا تونس.. شكرا مصر.. شكرا ليبيا.. شكرا للشيعه في البحرين .. وشعب الكويت الغالي.. شكرا لليمن الشقيق.. وشكرا لكل شخص قدم روحه من أجل هذه النتيجه.. شكرا لأنكم حاولتم جعل حياتكم وحياة من تحبون أفضل، وأمتد مجهودكم في جميع الدول العربية

مصدر الصورة
http://arabic.euronews.net/2011/02/01/egypt-braces-itself-for-biggest-day-of-protest/
Advertisements

2 thoughts on “الحرية تقرع الباب

  1. هنيــــئا للشعوب العربية الحريّة
    و ان شاء الله ليبيا في الطريق
    الله معهم و الله ينصرهم

    ( تونسيّة و أفتخر )
    دمت بود 🙂

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s