الابتعاث والغربة وأمور آخرى


2014-02-09-00.57.26-2

عندما بدأت الطائرة تحلق بين السحب أيقنت معنى الخطوة الكبيرة التي قمت بها.. في الحقيقة التجهيز لامر ابتعاثي كان من اسرع واغرب القرارات التي قمت بإتخاذها، حيث ما بين اتخاذي اول خطوة والى صدور قرار الابتعاث من عملي لم يمر سوى ما يقل عن ثلاثة أشهر!

اول شهر غربة:

بسبب ضغط الحجوزات لم اصل الى قبل بداية دوامي بيوم واحد. في اول يوم استيقظت منذ الساعة السادسة صباحا من شدة التوتر. كان الاتفاق مع اخي ان يأتي ليقلني للمعهد في اول يوم على ان اعود باستخدام الباص، لكن ما حدث في الواقع لا يقارب الخطة المرسومة بتاتا 😦
ما حدث ان اخي تأخر بالحضور واضطررت ان استقل التاكسي في الساعة السابعة والثلث واتجه للمعهد. وصلت في غضون عشر دقائق وكان شي جميل انني لم اتأخر، ولكن لم يكن الوقت كافي لاستوعب الفاجعة التي تنتظرني عندما وصلت. اكتشفت انني اخطأت في المقر ويفترض ان اكون في مبنى مختلف يبعد عن مكان وقوفي تقريبا اربعون دقيقة سيرا!!
حاولت الاستعانه بقوقل ماب للوصول لاقرب محطة باص تقلني لانه كان من المستحيل السير والوصول في نفس الوقت، وللاسف عندما وصلت للمحطة رأيت من بعيد الباص يغادر مودعا T_T . بقيت اراجع الخيارات امامي وهي اما انتظار الباص القادم بعد ثلث ساعه او السير للمعهد. الخيار الأول ينطوى على مخاطر تأخر الباص او ربما عدم حضوره حيث انني لست متأكدة من مدى انضباط الباصات في سيدني 😦 الخيار الثاني كان مستبعد حيث انه لم يتبقى سوى عشر دقائق قبل الثامنة والسير يستغرق ثلاثون دقيقة، فكان الخيار الوحيد هو الانتظار. وصل الباص بعد تأخر عشر دقائق وانطلق في طريقه للمعهد ووصلت متأخرة ما يقارب الثلاثون دقيقة والتوتر لدى في اعلى معدلاته. حاولت معرفة اين من الممكن ان اجد الطلبة الجدد ولكن المكان يبدو خاليا ولم املك الجرأة للبحث في الممرات فاتجهت لمركز استفسارات الطلبة وحاولت السؤال اين يتجه الطلبة الجدد، والشكر لله وجدت خمسة طلبة متأخرون ايضا ونبحث عن نفس المعلومة XD. تم ارشادنا للنزول للطابق الارضي حيث سنجد باقي الطلبة.
من هنا بدأت الاجراءات وتم تحديد المستوى وعمل البطاقة وتم اخذنا في جولة على المعهد والجامعة واستغرق ذلك اليوم كامل، في نهاية اليوم اكدوا علينا الدخول على صفحة الطالب بموقع الجامعة لمعرفة التوزيع للصفوف والمبنى الذي ستتم الدراسة به بالاضافة لموعد الدوام.
بقية ذلك اليوم لا اتذكره وكانت عبارة عن رحلات ضبابية مع والدي واخي ويسيطر على البرنامج الحس الرجولي فلم استطع مشاهدة اي شي حيث كل تركيزي منصب على محاولة البقاء مستيقظة ومتابعة الخطوات الرجالية الواسعة XD
اليوم الثاني كانت الصدمة … حيث وضعت في فصل ٩٠٪ منه يتحدثون الصينية والباقين بالبرازيلية.. وطوال الزقت كانوا يتحدثون بلغتهم الاصلية مما جعلني انعزل تماما عن الحديث، بالاضافة الى المدرسة كانت تعاني من مشاكل بالسمع والرؤية واظن كذلك بالادراك حيث من دون اي مقدمات تقتحم المساحة الشخصية للشخص لتلقى نظرة على ما تكتب!!
عوض هذه الصدمات التقائي بفتاة لطيفة من جدة اسمها هدى حيث شرحت لي بعض الامور وعرفتني على باقي الفتيات السعوديات في المعهد مما سهل لي اول شهر غربة.
باقي الاسبوع سار بسلاسله او بالاصح بشي من الضبابية حيث لم استطع النوم في اول شهر عدى بضع ساعات لا تتعدى الاربع ساعات يوميا.

في حياتي العامة دوما تجنبت المواجهه وكنت دوما احاول حل الامور بطرق بديلة ولكن هذا الامر لم يكن يؤمن به الطلبة البرازيليون حينما ارادوا تغيير المدرس. ارسلوا ايميل للمسؤول عن الصفوف وطالبوا بتغيير المدرس في الاسبوع الثاني وسألوني عن رأيي ووضحت انني لا احبها ولا ارى انها تضيف اي تقدم على مستواي ولكن مازلت لا اعلم طريقة التعليم في المعهد فلا اعلم ان كانت موافقه للمعايير ام لا. هذا كان يكفيهم حيث يردرون فقط موافقتي على ان تدريسها غير مفيد وتم ما ارادوا حيث في نهاية الاسبوع الثاني حصلنا على مدرس جديد. في البداية لم اشعر بالراحه لهذا المدرس حيث كان مهمل الشكل والملابس بالاضافة الى انه اخطأ في اغلاق بعض الازارار في قميصه! كما انه في نهاية اليوم انتظر الى خروج كل الطلبة من الصف قبل ان يخرج وحدث ان عدت للصف بالصدفة بعد عدة دقائق وجدته يمسح احد الطاولات من بقايا الممحاه!!
نعم كان شخص مريب جدا، ولكن طريقة تدريسه جيدة .. هذا ما قلته لنفسي في اول يوم ولم اعلم انني سوف اكون مع ذات المدرس لثلاثه كورسات XD.
مع هذا المدرس تغير رتم الدروس بالكامل فاصبحت اكثر حيوية وفائدة، وبدأ يتضح التطور في مستوانا خلال فترة بسيطة. كما انه قبل الاختبار بدا متوترا اكثر من الطلبة وفي هذه اللحظة بدت اقتنع انه مدرس جيد ولكن خجول ويتوتر في اللقاءات الاولى XD.

هذا فيما يتعلق بالمعهد وقد يظن الشخص أن الامور في هذه المرحلة انتهت ولكن هيهات .. ما زال هنالك اوراق الملحقية ومتطلبات فتح ملف التي كل متطلب بها متعلق بأمور اخرى.

  • فتح حساب في البنك : والذي يتطلب عنوان بريديوالعنوان البريدي الذي يتطلب سكن ثابت .. ولا يمكن في هذه المرحله استخدام عنوان الفندق ^ـ^”

  • Photo ID : والتي تتطلب كشف حساب من البنك تم وصوله عن طريق البريد

  • السكن: والذي يتطلب توقيع جميع الساكنين مع تقديم اوراق الفيزا وكشف الحساب وكذلك قبول الجامعة في حال تم اختيار سكن مخصص للطلبة 😦

هذه بعض الامور التي مررت بها وليست كلها .. ،الصعوبة تكمن انه لابد من انهائها في الشهر الأول من الابتعاث !

مع مدرس جيد اصبحت الامور مستقرة بالمعهد وبعد الانتهاء من الامور المتعلقة بالسكن وما يرافقه (الشكر لله ومن ثم لأخي الذي خبرته بالبلد سهلت الامور كثيرا ) استقرت الامور جميعها من حولي ولكن يبقى لدي بقية اليوم الطويل الذي لا اعلم ماذا افعل به، حيث يصعب ان اتصل باي شخص بالسعودية قبل الساعة التاسعه ليلا في سيدني بسبب فرق الثمان ساعات في الصيف 😦 .. وان بقيت في المنزل سأظل افكر بالغربة وبالحياة. مع قرائتي عن الهوم سيك عرفت ان البقاء في المنزل بدون اي عمل من اسوء الامور التي من الممكن ان اقوم بهالا سيما، فبدأت ابحث في الانترنت عن مواقع تخبرني ماذا يحدث في سيدني يوميا لاقرر كيف اقضي يومي.
كنت لا احبث التسوق واجده مرهق لذلك وضعت مجمعات التسوق في اخر قائمتي، وبما انني احب السير مسافات طويله وضعت الحدائق في رأس القائمة . وبدأت في البحث عن الاحدات التي تحدث من حولي واصبحت احسب المسافة من المنزل الى موقع الحدث واقرأ اكثر في كيفية الوصول اليها.
مما يميز استراليا وخصوصا سيدني اعتمادها على الانترنت في الاعلان بشكل كبير حيث يقل استخدامهم للتواصل الهاتفي. كل ما تريده وتبحث عنه او تود السؤال عنه من الممكن القيام به عن طرين الانترنت والايميل مما يجعل طريقة التواصل سهله وبسيطة. ونظرا لعدم ثقتي بتحدثي باللغة الانجليزية جيدا اعتمدت على التواصل كتابيا في العديد من الأمور ومن افضل المواقع التي اعتمدت عليها :

http://whatson.cityofsydney.nsw.gov.au
http://www.au.timeout.com/sydney/

هذان الموقعان يعرضان اهم الاحداث في سيدني مع الموقع على الخريطة ومبلغ الحدث اذا كان هنلك مقابل. في البداية اعتمدت فقط على الاحداث المجانية الصباحية. كما من الممكن الدخول على مواقع صالات السينما من اجل شراء التذاكر. من اشهر دور السينما في سيدني هي:

http://www.eventcinemas.com.au
http://www.hoyts.com.au

ولكني شخصيا افضل دار صغيرة قريبة من الجامعه حيث انها تعطي تخفيض للطلبه يوم الاثنين فتكون تكلفة التذاكر فقط ٥$

http://www.ritzcinema.com.au/Page/Home

تجربة مشاهدة الافلام بدون ترجمه كانت موترة قليلا .. اعتدت دوما ان اشغل ملف الترجمة العربية وان كنت اعتمد على سماع اللغة الانجليزية من الفيلم اكثر من القراءة، ولكن الاحساس انه لا يمكنني اعادة المشهد لقراءة الترجمه لكلمه لم استوعبها اصابني ببعض التوتر، لذلك اجلت الذهاب للسينما قليلا.
رغم انها ليست تجربتي الاولى ولكن لا اعلم لما ترددت بالذات عندما حضرت اول فيلم وكان الشعور طبيعي واستطعت فهم جميع ما دار.. ضحكت كثيرا لتوتري وتأجيلي للموضوع :p
يتبقى ان اجرب حضور فيلم هندي بترجمة انجليزيه XD حيث تعرض بعض الافلام الهندية احيانا لكن لم اجد ما يشدني للمتابعة

ما بعد الشهور الأولى:

قد تكون الاسطر السابقة تصف الأمور ببساطة وسهولة، ولكن الحقيقة معاكسة تماما. كفتاة سعودية تعودت أن لا تكون وحيده ابدا في اي مكان تجربة الابتعاث تبدو تحدي كبير.. رغم اني شخص مستقل جدا ومعتمد على نفسه بشكل كبير واجهت العديد من الصعوبات. في احد المراحل ظننت ان اخي سيقترح ان انسى الفكرة تماما واعود XD . لذلك حينما تم سؤالي في الاسك عدة مرات عن المرافق في الابتعاث ذكرت ان مرافقي أخي ولكن للفتاة التي اعتادت ان هنالك من يقوم بعمل الامور لها في حياتها ولا تستطيع استخدام خرائط قوقل في مدينتها من الافضل ان تصرف النظر عن تجربة الابتعاث الا بمرافقة زوجها. لان الابتعاث مع شخص لا يجيك اللغة الانجليزية ولا يعرف اي شي عن المدينة المبتعث لها تجربة صعبة جدا.

اصعب الامور التي واجهتني في الغربة هو الشوق. اصغر الاشياء تبدأ في افتقادها والبحث عنها. هذا الشوق مهما انشغلت عنه وحاولت تهدئته بالقيام بالعديد من الانشطة ما يزال يطاردك. نصحيتي فقط ان نتقبل هذا الشعور ولا ننغرس به. الأمر الثاني والذي له التأثير الأكبر على السبب الأول هو فرق التوقيت. مع فرق ثمان ساعات ما بين سيدني والرياض كان من الصعب ان اتواصل مع عائلتي وصديقاتي بشكل دايم، إما ان اضطر للسهر لساعات متأخرة لاستطيع الاتصال بتوقيت يقارب عصر السعودية او ان يبقى من يريد الحديث معي مستيقظا لبعد منتصف الليل واستيقظ انا فجرا :(. كان الامر اشبه بكارثه زمنية لذلك اصبحت اقلل الاتصالات واكتفي بالمحادثات النصيه :(. الأمر الذي يليه صعوبة هو السؤال والاستقصاء عن كل شخص في العائلة. حيث انني لم اكن اسأل عن اي شخص حولي فقط الاحظ الشخص والامور حوله وبعد الغربة اصبح لا بد ان اعتاد على اسلوب جديد وهو السؤال المباشر للاشخاص.

هذه الأمور الثلاث اثبت لي ان الصعوبة في الاغتراب ليست اي من الاسباب السابقة او عداها، بل هي في كوننا نسحب قسرا من دائرة الراحه ونجبر على بناء دائرة جدية في مكان غريب باشخاص خلفياتهم الثقافية مختلفة. وإن اردت الاشتكاء او التحدث لابد لك من ان تزيد حصيلتك اللغوية لتتمكن من التعبير عن مشاعرك -ـ- . الامر اشبه بفوضى عارمة لكن بالتدريج تبدأ بالاعتياد على المكان. لن تستبدله بوطنك مهما كان اجمل وافضل ولكن بشكل ما ستعتاد هذه الدائرة الجديدة.

حاليا مر ما يقارب الستة اشهر لى ابتعاثي ولله الحمد :$

 

 

*الصورة من تصويري، الرجاء عدم نسبها لكم
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s